أبو الليث السمرقندي

20

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة لقمان وهي ثلاثون وأربع آيات مكيّة [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) قول اللّه تبارك وتعالى : ألم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يعني : هذه آيات القرآن المحكم من الباطل . ويقال : أحكم حلاله وحرامه . ويقال : محكم لا يرد عليه التناقض هُدىً يعني : بيانا من الضلالة . ويقال : هاديا وَرَحْمَةً من العذاب لِلْمُحْسِنِينَ الذين يحسنون العمل وهم المؤمنون . لأن كل مؤمن محسن . قرأ حمزة : هُدىً وَرَحْمَةً بالضم ، والباقون بالنصب . فمن قرأ : بالضم ، فعلى الإضمار . ومعناه : هو هدى ورحمة على معنى تلك هدى ورحمة . ومن نصب فهو على الحال المعنى تلك آيات في حال الهداية والرحمة . ثم نعت المحسنين فقال تعالى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني : يقرون بها ويتمونها . قوله وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعني : يقرون بها ويؤدونها وَهُمْ بِالْآخِرَةِ يعني : بالبعث الذي فيه جزاء أعمالهم هُمْ يُوقِنُونَ بأنها كائنة أُولئِكَ يعني : أهل هذه الصفة عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ يعني : بيان من ربهم . بيّن لهم طريقهم ووفّقهم لذلك وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني : الفائزون بالخير . [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 6 إلى 11 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 )